المامقاني
350
غاية الآمال ( ط . ق )
هذا هو المجلد الثالث من كتاب غاية الآمال للمحقق المامقاني أدام الله ظلاله على رؤوس الأعالي والأداني بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للَّه وسلام على عباده الَّذين اصطفى وبعد فيقول الجاني الفاني أسير الآمال والأماني محمّد حسن بن عبد اللَّه المامقاني ان هذا هو الجزء الثالث من كتابنا المسمّى به غاية الآمال نسئل اللَّه ان يوفقنا لإتمامه على أحسن الأحوال ويجعله ذخرا لنا في يوم لا ينفع نسابة ولا مال انه لطيف بعباده قادر على إنفاذ مراده قوله ومن شروط المتعاقدين أن يكونا مالكين أو مأذونين من المالك أو الشارع لا يخفى عليك ان هذه العبارة من جوامع الكلم فتشمل جميع أقسام من يصحّ منه البيع فان المالكين لا خفاء في حالهما والمأذون من المالك عبارة عن الوكيل والمأذون من الشارع يشمل الأب والجد ومنصوب كل منهما من وصى لأحدهما جعله قيما على الصّغير أو وكيل في أمره كما يشمل الحاكم الشرعي ومنصوبه عموما أو خصوصا ويشمل عدول المؤمنين عند فقد الحاكم ومنصوبه والمقاص الذي أخذ مال غيره الممتنع من حقه على وجه يتعذر استيفاؤه بالرجوع إلى الحاكم عوضا عن حقه الذي على ذلك الغير فإنه يدخل في المأذون من الشارع سواء كان المال الذي أخذه مقاصة مساويا لحقه في مقدار المالية أم كان زائدا عليه وسواء قلنا بأنّه يلزم المقاص ان يقوم ما أخذه على نفسه ثم يبيعه على من شاء أم لم نقل بذلك فإنه على جميع التقادير داخل في عنوان المأذون من جانب الشارع ثمّ انه لم يصرّح أحد في هذا المقام بجواز استقلال المقاص بالبيع عدا الشهيد ( رحمه الله ) في اللمعة حيث قال وكما يصحّ العقد من المالك يصحّ من القائم مقامه وهم الأب والحد له والوصي والوكيل والحاكم وأمينه وبحكم الحاكم المقاص انتهى وفي الدروس وتملكهما يعنى يشترط تملك المتعاقدين أو حكمه كالأب والجد والوكيل والوصي والحاكم وأمينه والمقاص انتهى والاعتذار عنهم من جهة تركهم للمقاص بأنه مندج عندهم في المالك فلذلك لم يصرّحوا به انما يستقيم على قول من يعتبر تملكه ثم بيعه بخلاف غيره كما لا يستقيم بالنسبة إلى الزائد الَّذي أخذه من باب توقف استيفاء حقه على أخذه وبيعه ويشمل ( أيضا ) عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) ما لو كانت الوديعة في معرض التلف بحيث تفوت على المالك عينا وقيمة فإن الودعي ( حينئذ ) مأذون في بيع عين الوديعة من جانب الشارع وحفظ الثمن وإيصاله إلى المالك وكذا لو كانت اللقطة في معرض التلف فان الملتقط مأذون في بيعها وحفظ ثمنها للمالك وعبارات الأصحاب في هذا المقام ليست جامعة لشتات الجزئيات وانما نبهوا على كل منها في مقام لم ينبهوا على غيره فيه قوله أي لا يترتب عليه ما يترتب على عقد غيره من اللزوم وهذا مراد من جعل الملك وما في حكمه شرطا ثم فرع عليه ان بيع الفضولي موقوف على الإجازة كما في ( القواعد ) فاعتراض جامع المقاصد عليه بان التفريع في غير محلَّه لعلَّه في غير محلَّه تمثل في المقابيس لما في حكم الملك ببيع ما في الذمة وبيع الوكيل والقاضي وتوضيح ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو أنه قال ومثله عبارة الشرائع حيث قال فيها وأن يكون البائع مالكا أو ممّن له ان يبيع عن المالك كالأب والجد والوكيل والوصي والحاكم وأمينه فلو باع ملك غيره وقف على إجازة المالك أو وليّه على الأظهر انتهى وفي بعض النسخ ابدال الفاء في قوله فلو باع بالواو و ( حينئذ ) يكون ممّا لا يتجه عليه مثل إيراد المحقق الثاني ( رحمه الله ) لانّه لا يكون تفريعا بل يكون كلاما مستقلا مسوقا لتعميم الوكالة وحصول الأذن فافهم منه في القواعد ويشترط كون البائع مالكا أو وليّا عنه كالأب والجد له والحاكم وأمينه والوصي أو وكيلا فبيع الفضولي موقوف على الإجازة على رأى انتهى وقال فيجامع المقاصد فيما علقه على قوله فبيع الفضولي موقوف هذا التفريع غير جيد لان المتبادر من اشتراط ما ذكره بطلان البيع هنا لانتفاء الشرط ان كان ذلك شرطا في الصّحة أو عدم لزومه ان كان شرطا في اللزوم فكونه موقوفا على الإجازة لا يظهر وجه تفريعه إلَّا إذا حملنا العبارة على أن الاشتراط في اللزوم وان المراد بكونه موقوفا عدمه لزومه لأنه في فوته ولكن قوله على رأى لا موقع له ( حينئذ ) وكيف كان فالعبارة لا تخلو عن تكلف انتهى أقول ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من التفسير موافق لكلام الشهيد ( رحمه الله ) في ( الدروس ) حيث قال بعد اشتراط مالكية المتعاقدين أو حكمها ما لفظه فبيع الفضولي غير لازم الا مع الإجازة فينتقل من حين العقد انتهى ثم إن ما ذكره ( رحمه الله ) انّما يرفع أحد شقي الإيراد وهو انه ان كان المراد هو اشتراط الملك في الصّحة فمقتضاه هو ان يفرع عليه البطلان لا كونه موقوفا على الإجازة ويبقى الشق الأخر وهو انه إن كان المراد هو ان الملك شرط اللزوم وان الموقوف معناه غير اللازم فهو لا يلائم التقييد بقوله على رأى لأن كون الفضولي غير لازم اتفاقي